الشيخ محمد إسحاق الفياض

373

المباحث الأصولية

ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره قدس سره من أن الواجب إذا كان توصلياً يحصل الغرض منه بمطلق وجوده ولو في ضمن فرد محرم لا يمكن تصديقه مطلقاً ، فإن الواجب التوصّلي قد لا يترتب الغرض على مطلق وجوده بل على وجوده الخاص وهو ما إذا لم يكن في ضمن فرد محرم أو صادراً من مجنون أو صبي وهكذا على تفصيل ذكرناه في بحث الواجب التعبدي والتوصلي . [ الرد على النقطة الرابعة والخامسة ] وأما النقطة الرابعة : وهي اعتبار الحسن الفاعلي في صحة العبادة ، فقد تقدم أنه لا دليل على اعتباره زائداً على الحسن الفعلي بل ذكرنا أنه ليس شرطاً آخرفي مقابل الحسن الفعلي فإن اعتباره يغني عن اعتبار الحسن الفاعلي لأنه يلازمه ولا يمكن انفكاكه عنه . وأما النقطة الخامسة : وهي ما ذكره قدس سره من أن الطبيعة المأمور بها بوصف‌كونها مأموراً بها لا تنطبق على الفرد في مورد الاجتماع وتنطبق على سائر الأفراد مع أنه لا فرق بينه وبينها في الوفاء بالفرض ، فهي مبنية على نقطة خاطئة وهيأن الأمر المتعلق بالطبيعي الجامع يسري منه إلى أحد أفراده على البدل ، وحيث إنه لا يمكن أن يكون الفرد في مورد الاجتماع متعلقاً للأمر لا تعييناً ولا تخييراً فلهذا لا تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها بوصف كونها مأموراً بها مع أنه كسائر الأفراد في اشتماله على الملاك والوفاء بالغرض نظير ما ذكر بالنسبة إلى الفرد المزاحم للواجب الأهمّ من أن المأمور به بوصف كونه مأموراً به لا ينطبق عليه‌مع أنه كسائر أفراده في الوفاء بالغرض هذا . ويمكن أن ما ذكره قدس سره في هذه النقطة مبني على ما أفاده المحقق النائيني قدس سره « 1 » من أن اعتبار القدرة في متعلق التكليف انما هو باقتضاء نفس التكليف وهو

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 360 .